أخر المواضيع عن الجن
Loading...

قصة قصيرة "إكسبريسو"

قصة قصيرة بعنوان: "إكسبريسو"

قصة قصيرة بعنوان: "إكسبريسو"

بقلم: Ouss Ama
مصطفى شاب موظف في 31 من عمره ، قضى في الشركة التي يعمل بها اكثر من 5 سنوات ، كان فيها يعمل بجد وصمت ، لم يكن لدية العديد من الاصدقاء في العمل ، اذ كان يجلس وحده دائما سواء في مقصف العمل او في الاجتماعات ولا يتكلم الا قليلا .
لم يكن راتبه كبيرا ، لكن كان سعيدا بعمله ولا يطلب الكثير . 


كلما كان يطلبه هو قهوة جيدة مع بعض الخصوصية .
في مقصف العمل هناك ابراهيم ، شاب بدوره يشتغل نادلا داخل الشركة ، كان يجهز قهوة خاصة لمصطفى ، كان سرا بينهما . تلك القهوة كان يخصص لها مصطفى طقوسا خاصة ، غالبا بعد وجبة الغداء حيث ينزوي وحده يضع السماعات ويتظاهر بالتركيز بينما يستمتع بتلك القهوة ذات المزاج والنكهة الخاصة جدا .

لم يكن يسمع شيئا لا موسيقى ولا اي شيء ، لكنه كان يضع تلك السماعات تقية ، حيث يستطيع ان يستمع الى الجميع فيما لا يسمعه احد .

مرت الايام وغاب ابراهيم النادل عن الشركة ، وصلت اخباره بعد ايام انه التحق باحدى مقاهي وسط المدينة الفارهة ، حيث يحصل على راتب احسن وبقشيش اضافي .

كان الوضع جيدا لابراهيم حيث يستطيع تأمين دخله يمكنه من الزواج وتأسيس اسرة صغيرة خاصة به .

لكن الوضع كان سيئا لمصطفى. من سيجهز له قهوته الخاصة ذات الخلطة السرية ؟

بقي يحاول عدة ايام ان يحصل من النادل الجديد على وصفة القهوة الخاصة ، لكن المسكين كان يفشل كل مرة .
ماذا يفعل ؟ لقد اصبحت الايام اكثر طولا بسبب تلك القهوة ..
حاول ايضا ان يتعلم صنع القهوة بنفسه ، ففشل، حاول ان يحضر القهوة في حافظة حرارية لكن مذاق القهوة كان يتغير كل مرة . كما انها ليست قهوة مثل قهوة ابراهيم !!!
يخرج مصطفى من العمل في السادسة مساء شاحب الوجه يبحث عن اكسير الحياة وترياق ضغط العمل " كاسا من القهوة الاكسپريسو " .
يشاهد اعلانات النسپريسو واللافازا وقلبه يؤلمه ،اين قهوتي ... حرام عليك ابراهيم .
ذات يوم خرج قبل نهاية اليوم بسبب مهمة كلف بها .
كانت طريقه لتلك المهمة تمر وسط سوق خردة ، وجد طريقه وسط السوق بصعوبة وسط نظرات الباعة له بوجهه الشاحب وملامحه الحادة وربطة العنق ...
تجاهل نظراتهم ومر الى مكان المهمة الخاص .
بعض ان قضى ما اراد ، عاد من نفس الطريق ، لكن هذه المرة بوجه اكثر طلاقة . فقد انهى يومه في العمل وبامكانه القاء نظرة على ما يعرض في هذه السوق .
شخص يبيع مقالي قديمة ، آخر يبيع العابا للاطفال لا يعمل اغلبها ، ثم ماكينة قهوة نسپريسو ، بائع كتب قديمة و...
ماكينة نسپريسو ؟؟؟
السلام عليكم ، بكم تلك المكينة ؟
وعليكم السلام انها تعمل بجودة عالية . هاك خذ كاس القهوة ، يحسن البائع تقديم كاس القهوة ويريد بيع تلك الهمزة اي الصفقة بسرعة كبيرة .
لم يكن يحتاج وقتا طويلا لاقناع مصطفى الذي فاوضه في الثمن ثم دفعه بكل سرعة . كانت ماكينة النسپريسو ثقيلة جدا رغم صغر حجمها . احتاج لحمال لايصالها للسيارة .
اخذها الى البيت في فرحة عارمة بعد ان عرج على السوق الممتاز لشراء عبوات النسپريسو الخاصة جدا .
ذهب الى عمله وقضى يومه يفكر في تلك اللحظة التي سيعود فيها للبيت لكاس النسپريسو الخاص به .
لم يصبر كثيرا الى ان اصطحب الماكينة الى العمل بعد استشارة رئيـسه في العمل الذي رحب بالفكرة كثيرا .
طبعا ذلك الترحيب لم يكن بلا ثمن فلقد اصبح شريكه في النسپريسو ، اذ كان يحضر عبواته الخاصة به . ويطلب من مصطفى ان يشغلها من اجله . اصبح مصطفى يحس باحساس غريب ما بين الخصوصية والمهانة لانه اصبح يحضر القهوة لرئيسه ، هو الذي طالما اعتبر ذلك من وظائف السكرتيرة او اي شخص غيره .
سرعان ما انتشر خبر النسپريسو بين الموظفين ، وسرعان ما اصبحوا على موعد مع ماكينة مصطفى هكذا سموها . يقفون صفا امام مكتبه كل يحمل عبوته وفنجانه الخاص به من اجل كاس القهوة .
اصبح مصطفى حديث الجميع وصديق الكل ، بسبب الماكينة اولا وايضا لانه اصبح يشاركهم اوقات راحتهم حتى اذا كان هو يعمل .
وهكذا صار يعلم كل شيء عن الشركة ، حتى عن رئيس الشركة البخيل الذي يريد تجربة ماكينة مصطفى العجيبة .
لكن بما انه رئيس وبما انه بخيل ، فقد اصر على ان تحمل اليه قهوته الى مكتبه علاوة على ان مصطفى كان يجب عليه تأمين عبوة النسپريسو من ماله الخاص .
شجعه زملاؤه على فعله وقالوا له انها وسيلة جيدة للتقرب الى الرئيس .
سرح مصطفى بخياله يفكر في هذه الفرصة الجديدة ، وبكل ماتغير في حياته داخل العمل ، وتذكر كيف كان يستطيع اكمال عمله اليومي قبل نهاية العمل وكيف انه اصبح مشغولا بتجهيز القهوة للجميع ، مهلا !!! لقد اصبح هو النادل الجديد !!!
عاد مصطفى الى عمله في اليوم التالي وفي نيته امر .
انهى عمله اليومي العادي اضافة الى عمله الجديد كقهوجي لزملائه ، وبعد ان ذهب الجميع اخرج من جيبا شيئا يلمع واغلق على نفسه باب مكتبه .
في اليوم الموالي عاد الى العمل عابس الوجه بعض الشيء .
دخل اليه زملاؤه في العمل صباحا يطالبونه بتجهيز القهوة ، حاول تجهيز القهوة مرارا ولكن الماكينة رفضت العمل . عاد الزملاء من جديد ثم حاول امامهم مرارا . كان من بينهم سكرتيرة رئيس الشركة التي اخبرته ان ماكينة مصطفى بها عطل ما.
اخذ مصطفى ماكينته النسبريسو الخاصة بكل ما اوتي من قوة وخرج يحملها وسط نظرات زملائه الموظفين الذين سألوه ما بها الماكينة ؟؟؟
اجاب في نظرة خبث وتشف
" تعطلت "